محمد بن جرير الطبري

221

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

وأبى المجالد جراد بن عمرو وأبى عثمان وأبى حارثة 3 وأبى عمرو مولى إبراهيم بن طلحه 3 ، عن زيد بن اسلم ، عن أبيه ، قالوا : ان هند ابنه عتبة قامت إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فاستقرضته من بيت المال أربعة آلاف تتجر فيها وتضمنها ، فاقرضها ، فخرجت فيها إلى بلاد كلب ، فاشترت وباعت ، فبلغها ان أبا سفيان وعمرو بن أبي سفيان قد أتيا معاوية ، فعدلت اليه من بلاد كلب ، فاتت معاوية ، وكان أبو سفيان قد طلقها ، قال : ما أقدمك اى أمه ؟ قالت : النظر إليك اى بنى ، انه عمر ، وانما يعمل لله ، وقد أتاك أبوك فخشيت ان تخرج اليه من كل شيء ، وأهل ذلك هو ، فلا يعلم الناس من اين أعطيته فيؤنبونك ويؤنبك عمر ، فلا يستقيلها ابدا ، فبعث إلى أبيه وإلى أخيه بمائه دينار ، وكساهما وحملهما ، فتعظمها عمرو ، فقال أبو سفيان : لا تعظمها ، فان هذا عطاء لم تغب عنه هند ، ومشوره قد حضرتها هند ، ورجعوا جميعا ، فقال أبو سفيان لهند : ا ربحت ؟ فقالت : الله اعلم ، معي تجاره إلى المدينة فلما أتت المدينة وباعت شكت الوضيعه ، فقال لها عمر : لو كان مالي لتركته لك ، ولكنه مال المسلمين ، وهذه مشوره لم يغب عنها أبو سفيان ، فبعث اليه فحبسه حتى اوفته ، وقال لأبي سفيان : بكم أجازك معاوية ؟ فقال : بمائه دينار وحدثني عمر ، قال : حدثنا على ، عن مسلمه بن محارب ، عن خالد الحذاء ، عن عبد الله بن أبي صعصعة عن الأحنف ، قال : اتى عبد الله بن عمير عمر ، وهو يفرض للناس - واستشهد أبوه يوم حنين - فقال : يا أمير المؤمنين ، افرض لي ، فلم يلتفت اليه ، فنخسه ، فقال عمر : حس ! واقبل عليه فقال : من أنت ؟ قال : عبد الله بن عمير ، قال : يا يرفا ، أعطه ستمائه ، فأعطاه خمسمائة ، فلم يقبلها ، وقال : امر لي أمير المؤمنين بستمائة ، ورجع إلى عمر فأخبره ، فقال عمر : يا يرفا ، أعطه ستمائه وحله ، فأعطاه فلبس